الشيخ الطبرسي
326
تفسير جوامع الجامع
مُنْظَرِينَ ) أي : مُمهْلِينَ من فِرْعَوْنَ ، بَدَلٌ من قَولِهِ : ( مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ ) كأنَّه في نَفْسِهِ كانَ عَذَاباً مُهيناً لإِفْراطِهِ في تَعذيبِهِم ، ويجوزُ أن يكُونَ ( مِنْ فِرْعَونَ ) حَالاً مِنْ ( الْعَذَابِ ) أي : واقِعاً من جِهَةِ فِرعَوْنَ ( عَالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ ) أي : كبيراً رَفيعَ الطَبَقَةِ من بيْنِهِم بَليغاً في إسْرافِهِ ، أو : عَالياً متَكَبِّراً ، و ( مِن الْمُسْرِفِينَ ) خَبَرٌ ثَان كأَنَّه قَالَ : كانَ متَكَبِّراً مُسْرِفاً . ( عَلَى عِلْم ) في مَوْضِعِ الحالِ أي : عالِمِينَ بمكانِ الخَيْرةِ ، وَبِأنَّهُمْ أحِقَّاءٌ بالاختيارِ ( عَلَى العلَمِينَ ) عالَمي زَمانِهِم ( وَءَاتَيْنَهُمْ مِّنْ ) الدَّلالاتِ والمُعْجِزَاتِ ( مَا فِيهِ بَلَؤٌاْ مُّبِينٌ ) نِعْمَةٌ ظَاهِرَةٌ ( 1 ) أو اختِبَارٌ ظَاهِرٌ لِنَنْظُرَ كَيفَ يَعْملُونَ . ( إِنَّ هَؤُلاَءِ لَيَقُولُونَ ( 34 ) إِنْ هِىَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا الأْولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ ( 35 ) فَأْتُواْ بَِابَآبِنَآ إِنْ كُنتُمْ صَدِقِينَ ( 36 ) أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّع وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَهُمْ إِنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ ( 37 ) وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالاَْرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَعِبِينَ ( 38 ) مَا خَلَقْنَهُمَآ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ( 39 ) إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَتُهُمْ أَجْمَعِينَ ( 40 ) يَوْمَ لاَ يُغْنِى مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيًْا وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ ( 41 ) إِلاَّ مَن رَّحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 42 ) إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ ( 43 ) طَعَامُ الأَثِيمِ ( 44 ) كَالْمُهْلِ يَغْلِى فِي الْبُطُونِ ( 45 ) كَغَلْىِ الْحَمِيمِ ( 46 ) خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَآءِ الْجَحِيمِ ( 47 ) ثُمَّ صُبُّواْ فَوْقَ رَأْسِهِ ى مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ ( 48 ) ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ( 49 ) إِنَّ هَذَا مَا كُنتُم بِهِ ى تَمْتَرُونَ ( 50 ) )
--> ( 1 ) في التبيان : ج 9 ص 235 : قال الفرّاء : البلاء قد يكون بالعذاب وقد يكون بالنعمة ، وهو ما فعل الله بهم من إهلاك فرعون وقومه وتخليصهم منه وإظهار نعمه عليهم شيئاً بعد شيء .